عبد السلام مقبل المجيدي

65

تلقي النبي ( ص ) الفاظ القرآن الكريم

ولنداء جبريل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم علامات لا يحس بها الآخرون غالبا ، فإن أحسوا بها كان إحساسا غير متميز : فعن أبي ذر رضى اللّه عنه قال : كنت مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فلما أبصر يعني أحدا قال : ( ما أحب أنه يحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارا أرصده لدين - ثم قال - : إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال بالمال هكذا وهكذا - وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله - وقليل ما هم ) وقال : ( مكانك ) وتقدم غير بعيد ، فسمعت صوتا ، فأردت أن آتيه ، ثم ذكرت قوله مكانك حتى آتيك ، فلما جاء ، قلت : يا رسول اللّه ! الذي سمعت - أو قال - : الصوت الذي سمعت ، قال : ( وهل سمعت ؟ ) قلت : نعم قال : ( أتاني جبريل فقال : من مات من أمتك لا يشرك باللّه شيئا دخل الجنة . قلت : وإن فعل كذا وكذا ؟ قال : نعم ) « 1 » . 4 - الإطلاق من حيث المكان : وكان يجيئه حيث كان عند اقتضاء المجيء ، ووجود الأمر الإلهي بالنزول : فعن عبد الرحمن بن عوف رضى اللّه عنه قال : دخلت المسجد فرأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خارجا من المسجد ، فاتبعته أمشي وراءه ، ولا يشعر حتى دخل نخلا ، فاستقبل القبلة ، فسجد فأطال السجود ، وأنا وراءه حتى ظننت أن اللّه عزّ وجل قد توفاه فأقبلت أمشي حتى جئته فطأسأت رأسي أنظر في وجهه ، فرفع رأسه ، فقال : ( مالك يا عبد الرحمن ؟ ) فقلت له : لما أطلت السجود يا رسول اللّه ! خشيت أن يكون اللّه عز وجل قد توفى نفسك ، فجئت أنظر ، فقال : ( إني لما دخلت النخل لقيت جبريل عليه السّلام فقال : إني أبشرك أن اللّه عز وجل يقول : من سلم عليك سلمت عليه ، ومن صلى عليك صليت عليه ) « 2 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 / 841 ، مرجع سابق . ( 2 ) سنن البيهقي الكبرى 9 / 285 ، مرجع سابق .